سبرت حجنة بطلت شريم

أحمد بن عبده المليكي
١٧ نوفمبر ٢٠٢٥
6 مشاهدة
5 دقائق قراءة
شارك المقال:
"

إن لم يعد بإمكانك أن تصنع منها "حجنة" أداة حراثة، يمكنك أن تصنع منها الشريم (أداة حصاد).

سبرت حجنة بطلت شريم

راكمت البشرية تجاربها وخبراتها، وتناقلت الشعوب هذه المعرفة، ثم مع تتابع الأجيال نسبت كل أمة هذه التجارب لها، فالألعاب اليدوية مثلً: القاصوع، تقريبًا يوجد في أغلب الدول العربية.

وما نسيمه في اليمن بالحكايات والأساطير، توجد في كثير من بلدان العالم، مع اختلاف في بعض الأحداث أو الأسماء بالطبع.

في بناء القدرات وبرامج التدريب، والتعلم من الأخطاء أو ما يسمى بالتعلم من الفشل، أو الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، أو النظر إلى نصف الكوب الممتلئ، وقل ما شئت، حيث ينطنط المدرب مستعرضًا خبراته ومهارته اللغوية والتدريبية، لكن عبارة واحدة في البادية، حيث لا توجد نظريات معقدة حول الاقتصاد أو إدارة الوقت، تلخص لك الكثير، ستجد أن المثل القادم من الريف، (سبرت حجنة بطلت شريم) يكثف بأربع كلمات كل هذه المعاني، من حديدة أصابها الصدأ، إن لم يعد بإمكانك أن تصنع منها "حجنة" أداة حراثة، يمكنك أن تصنع منها الشريم (أداة حصاد).

هل ساق أبناء البوادي هذا المثل للتحفيز على المغامرة والابتكار؟

هل هو من باب التشجيع للنفس، فالعمل قلما يكون دون نتيجة؟

هل كانوا يعلمون الشباب أن النتيجة النافعة مهمة قبل أن تكون مبهرة، لكن التردد والتحجج بالعجز، وعدم توفر الظروف والموارد هو المشكلة بحد ذاته.

يعلمك المثل أن المثالية قد تكون مانعًا لكل إنجاز، وأن عليك أن تبني جسرًا فوق هاوية التردد، وتمر من فوقها عبر العمل والتجربة.

إن كانت نتيجة جهود الكثيفة "حجنة" للفلاحة وشق الأرض، وتسويتها للزراعة، فعليك أن تحمد الله.

وإن كانت النتيجة "شريم" احمد الله، واحتفظ به أداة لأيام الحصاد.

الوسوم والمواضيع:

#يقولون في البادية

تم التحديث في: ١٨ نوفمبر ٢٠٢٥

مشاركة المقال:
شارك المقال:

مواضيع ذات صلة

مقالات ذات صلة

السيرة النبوية

حين باعوا الدنيا واشتروا الجنة

في ليل منى كانت الليلة الوسطى من أيام التشريق. الناس نيام. قريش لا تعلم. والسماء تشهد. سبعون رجلاً وامرأتان في شِعب العقبة، في الظلام، وضعوا أيديهم في يد رجل مطارَد خائف لا يملك إلا رسالته -وبايعوه على السمع والطاعة والنفقة والنصرة، وعلى ألا تأخذهم في الله لومة لائم. تلك البيعة التي لا تُساوي في عيون قريش تلك الليلة شيئاً -كانت هي اللحظة التي انقسم فيها التاريخ. قبلها كان الإسلام محاصَراً في جبال مكة. وبعدها صار له وطن، وللوطن أمة، وللأمة حضارة أضاءت قروناً وقروناً. الأثر الكبير لا يبدأ دائماً بأعداد كبيرة. يبدأ بقلوب حقيقية. وكل ما شيَّدته القرون كان يوماً سبعين رجلاً في ليل.

٢٣ مايو ٢٠٢٦
قراءة
بناء القدرات

وهْم امتلاك المعرفة في عصر الذكاء الاصطناعي

إحدى إشكاليات اللحظة المعرفية الراهنة، هي الانتقال من «حيازة» المعرفة، والقدرة على إعادة إنتاجها، إلى مجرد «الوصول» إليها، ومن ثم نسبتها للذات. تنطلق المقالة من قراءة في التراث لتجربة ابن حزم الأندلسي في تحديه لمن أحرقوا كتبه، ورواية الإمام الغزالي عن قطاع الطريق في مدينة طوس، وحاله عندما أخذوا ما يحمله من علم في دفاتره. اليوم ربما ما يربو على ٩٠٪ هناك أنماط أربعة من منتجي المحتوى المعرفي والاستشاري والتدريبي: ناسخٌ ومحسّنٌ ومحللٌ وصاحب مُلكة، وبين الناسخ وصاحب المُلكة مسافةٌ لا تُقاس بعدد الصفحات، بل بعمق الفهم وصدق الامتلاك للمعرفة، وحين تميّز بين هذه الأنماط الأربعة، ستفهم لماذا تبدو بعض المعارف والمخرجات متقنةً على الورق، وخاويةٌ عند النقاش. الكلمات المفتاحية: وهْم المعرفة، الكسل المعرفي، التعلم الذاتي المستدام، التفريغ الإدراكي.

١٤ مايو ٢٠٢٦
قراءة
ثقافة مؤسسية

الأمان في بيئات العمل

الأمان يطلق طاقة العقول، ويحوّل الصراحة إلى معرفة، والمعرفة إلى تفوق مؤسسي مستدام، والبيئة الآمنة تزدهر فيها الثقة، ويتسارع فيها التعلم، ويتعمق فيها الأثر، وكل مؤسسة يرتفع سقفها بقدر ما يرتفع منسوب الأمان فيها، وحين يصبح الأمان ثقافة راسخة، تعمل العقول بكامل نورها، وتتحرك المؤسسات بثبات نحو الريادة.

١١ فبراير ٢٠٢٦
قراءة