ضربة بالزبرة ولا عشر بالمطرقة

أحمد بن عبده المليكي
١٧ نوفمبر ٢٠٢٥
7 مشاهدة
5 دقائق قراءة
شارك المقال:
"

شحذ المنشار

ضربة بالزبرة ولا عشر بالمطرقة

ربما تكون قد سمعت كثيرًا عن العادات السبع للناس الأكثر فعالية، الكتاب الذي بيعت منه ملايين النسخ وتُرجم إلى عشرات اللغات، وربما قرأت في منشورات أو حالات الواتساب أو الفيسبوك من ينشرها، على سبيل المثال: "شحذ المنشار"، أو "ابدأ والغاية / النهاية في ذهنك" "التركيز على الأهداف شديدة الأهمية".

وربما قرأت عن مؤسس التنمية البشرية ديل كارنيجي وهو يتحدث طويلا عن أفكار مشابهة،

في الوقت نفسه، من المؤكد أنك سمعت شخصًا ما في البادية والريف، يراك مترددًا، محتارًا، أو تحاول الحل عن طريق خطوات غير كافية لتحقيق النتيجة المتوقعة، يقول لك: "ضربة بالزبرة ولا عشر بالمطرقة".

في القيادة قرار حاسم قاس في وقته، فيه نسبة مخاطر محتملة، خير من عشرات القرارات الصائبة في غير وقتها، أو القرارات التي لا تعالج المشكلة بشكل جذري.

أحيانًا تحتاج بعض الأعمال المطلوبة منك جلسة واحدة مركزة وطويلة، أفضل من مطها لعدة جلسات واجتماعات.

عندما تدخل إلى مكان عملك في الصباح، عليك أن توجه قوتك ونشاطك للمسائل والمهام الكبيرة في البداية، وما زال في بدنك ما يكفي لتوجيه ضربة حاسمة للملفات والأعمال الكبيرة أو العالقة.

عندما تواجه مشكلة عويصة، خسائرها متعددة ومتجددة، لا تنفع معها المعالجات البسيطة والترقيعات المتكررة، بل تحتاج منك إلى حسم، وبضربة واحدة.

الاتصاف باللين الزائد، وتديلع الأبناء فوق الحد المسموح به، وغض الطرف عن تجاوزهم الحدود، لن يمنعهم من الانزلاق البعيد والطويل، أحيانا تحتاج الحسم والحزم وكما قال الشاعر:

فقسا ليزدجروا، ومَن يكُ حازمًا... فليقسُ أحيانًا على من يرحم

لا تراكم فوق صدرك كظم الغيظ دون أن يكون لديك قدرة على العفو عن الناس، فقد تنفجر في وجوه الجميع فجأة، وبقسوة شديدة، مما لو كنت صريحًا معهم منذ اللحظة الأولى.

الوسوم والمواضيع:

#يقولون في البادية

تم التحديث في: ١٨ نوفمبر ٢٠٢٥

مشاركة المقال:
شارك المقال:

مواضيع ذات صلة

مقالات ذات صلة

السيرة النبوية

حين باعوا الدنيا واشتروا الجنة

في ليل منى كانت الليلة الوسطى من أيام التشريق. الناس نيام. قريش لا تعلم. والسماء تشهد. سبعون رجلاً وامرأتان في شِعب العقبة، في الظلام، وضعوا أيديهم في يد رجل مطارَد خائف لا يملك إلا رسالته -وبايعوه على السمع والطاعة والنفقة والنصرة، وعلى ألا تأخذهم في الله لومة لائم. تلك البيعة التي لا تُساوي في عيون قريش تلك الليلة شيئاً -كانت هي اللحظة التي انقسم فيها التاريخ. قبلها كان الإسلام محاصَراً في جبال مكة. وبعدها صار له وطن، وللوطن أمة، وللأمة حضارة أضاءت قروناً وقروناً. الأثر الكبير لا يبدأ دائماً بأعداد كبيرة. يبدأ بقلوب حقيقية. وكل ما شيَّدته القرون كان يوماً سبعين رجلاً في ليل.

٢٣ مايو ٢٠٢٦
قراءة
بناء القدرات

وهْم امتلاك المعرفة في عصر الذكاء الاصطناعي

إحدى إشكاليات اللحظة المعرفية الراهنة، هي الانتقال من «حيازة» المعرفة، والقدرة على إعادة إنتاجها، إلى مجرد «الوصول» إليها، ومن ثم نسبتها للذات. تنطلق المقالة من قراءة في التراث لتجربة ابن حزم الأندلسي في تحديه لمن أحرقوا كتبه، ورواية الإمام الغزالي عن قطاع الطريق في مدينة طوس، وحاله عندما أخذوا ما يحمله من علم في دفاتره. اليوم ربما ما يربو على ٩٠٪ هناك أنماط أربعة من منتجي المحتوى المعرفي والاستشاري والتدريبي: ناسخٌ ومحسّنٌ ومحللٌ وصاحب مُلكة، وبين الناسخ وصاحب المُلكة مسافةٌ لا تُقاس بعدد الصفحات، بل بعمق الفهم وصدق الامتلاك للمعرفة، وحين تميّز بين هذه الأنماط الأربعة، ستفهم لماذا تبدو بعض المعارف والمخرجات متقنةً على الورق، وخاويةٌ عند النقاش. الكلمات المفتاحية: وهْم المعرفة، الكسل المعرفي، التعلم الذاتي المستدام، التفريغ الإدراكي.

١٤ مايو ٢٠٢٦
قراءة
ثقافة مؤسسية

الأمان في بيئات العمل

الأمان يطلق طاقة العقول، ويحوّل الصراحة إلى معرفة، والمعرفة إلى تفوق مؤسسي مستدام، والبيئة الآمنة تزدهر فيها الثقة، ويتسارع فيها التعلم، ويتعمق فيها الأثر، وكل مؤسسة يرتفع سقفها بقدر ما يرتفع منسوب الأمان فيها، وحين يصبح الأمان ثقافة راسخة، تعمل العقول بكامل نورها، وتتحرك المؤسسات بثبات نحو الريادة.

١١ فبراير ٢٠٢٦
قراءة