الشخصية الملهمة

أحمد بن عبده المليكي
٢٨ نوفمبر ٢٠٢٥
8 مشاهدة
5 دقائق قراءة
شارك المقال:
"

ربما لا مبالغة في القول إن لكل شخص شخصيته الخاصة التي يُلهم أو يعدي بها غيره، والإلهام يكون إلى معالي الأمور، وبناء القدرات، والتشجيع، والعدوى إلى سفاسفها إن أسعفنا التعبير في ذلك.

هل يمكن أن تسأل نفسك سؤالا ذات يوم: ما التفاعل الداخلي الذي يحدث للآخر عندما يراني، ويجلس معي متحدثًا إلي؟ ما الأثر الذي يظهر على سلوكه وتصرفاته وأقواله بعد أن يراني، يجلس معي يتحدث إلي؟

قال ابن عباس رضي الله عنه: " إن أولياء الله الذين إذا رآهم الناس ذكروا الله"، وكان سفيان الثوري رحمه الله يقول: إني لأرى وجه محمد بن واسع فأنشط للعبادة أسبوعًا؟

عندما تكون مديرًا لفريق عمل، أو مشرفًا على عدة أشخاص؛ هل يقتبسون منك النجاح، والمهارات والقدرات؟ أما يصيبهم الإحباط والتقادم والقلق والاحتراق الوظيفي؟

قد يلهمك شخص أقل منك معرفة بأمر أنت تعرفه وتتقنه، ولكن رؤيتك له تثير فيك عواطف جياشة (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ فَنَادَتْهُ المَلائِكَةُ وَهُوَ قائم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ).

جاء أعرابي كافر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وطلب منه ضيافة، فأمر له بحلاب شاة فشربه، ثم حلاب شاة ثانية، فثالثة فرابعة فخامسة فسادسة فسابعة. في اليوم الثاني أسلم الرجل، فأمر له بحلاب شاة، فشربه، ثم حلاب شاة ثانية فقال: شعبت لا أريده. ما الذي تغير؟ هل أجرى عملية قص معدة؟ كلا .. كلا .. ألهم الرجل ممن حوله، أن الدنيا ليست للأكل فقط، وأن بعدها آخرة.

وقد يصيبك شخص بأمر خطر، وينسيك أمورًا هي عندك من المسلمات.

لو تأمل الإنسان في حياته، سيجد أنه في بعض الأيام يتردى من شواهق تكريم الله له، ويضمحل إيمانه، ويقسو طبعه، وسبب ذلك أنه يخالط من لا يرجو الله وقارًا، ثم يستغرب عندما يخيم الليل أو يخلوا بنفسه، مما يجد في صدره وقلبه ومزاجه وتصرفاته من الرداءة والظلام والقسوة.

ذاك مما كسبت يداه، لكنه في الصباح التالي يعود لسيرته الأولى، وقد تزداد هذه الحالة، ويزداد التردي، لدرجة أنه لو أعيد أنسان من جهنم إلى الدنيا، فلن يعدل من سلوكه أبدًا. (ولو ردوا لعادوا لما نهو عنه). عندما يلقاك شخص، وتجلسان سويًا، بأي حالة روحية تفترقان؟ عندما تتحدث مع شخص مهموم؛ هل ينتهي الحديث معه، وقد تحسنت نفسيته

، أو زادته رهقًا

الوسوم والمواضيع:

#أفكار

تم التحديث في: ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٥

مشاركة المقال:
شارك المقال:

مواضيع ذات صلة

مقالات ذات صلة

السيرة النبوية

حين باعوا الدنيا واشتروا الجنة

في ليل منى كانت الليلة الوسطى من أيام التشريق. الناس نيام. قريش لا تعلم. والسماء تشهد. سبعون رجلاً وامرأتان في شِعب العقبة، في الظلام، وضعوا أيديهم في يد رجل مطارَد خائف لا يملك إلا رسالته -وبايعوه على السمع والطاعة والنفقة والنصرة، وعلى ألا تأخذهم في الله لومة لائم. تلك البيعة التي لا تُساوي في عيون قريش تلك الليلة شيئاً -كانت هي اللحظة التي انقسم فيها التاريخ. قبلها كان الإسلام محاصَراً في جبال مكة. وبعدها صار له وطن، وللوطن أمة، وللأمة حضارة أضاءت قروناً وقروناً. الأثر الكبير لا يبدأ دائماً بأعداد كبيرة. يبدأ بقلوب حقيقية. وكل ما شيَّدته القرون كان يوماً سبعين رجلاً في ليل.

٢٣ مايو ٢٠٢٦
قراءة
بناء القدرات

وهْم امتلاك المعرفة في عصر الذكاء الاصطناعي

إحدى إشكاليات اللحظة المعرفية الراهنة، هي الانتقال من «حيازة» المعرفة، والقدرة على إعادة إنتاجها، إلى مجرد «الوصول» إليها، ومن ثم نسبتها للذات. تنطلق المقالة من قراءة في التراث لتجربة ابن حزم الأندلسي في تحديه لمن أحرقوا كتبه، ورواية الإمام الغزالي عن قطاع الطريق في مدينة طوس، وحاله عندما أخذوا ما يحمله من علم في دفاتره. اليوم ربما ما يربو على ٩٠٪ هناك أنماط أربعة من منتجي المحتوى المعرفي والاستشاري والتدريبي: ناسخٌ ومحسّنٌ ومحللٌ وصاحب مُلكة، وبين الناسخ وصاحب المُلكة مسافةٌ لا تُقاس بعدد الصفحات، بل بعمق الفهم وصدق الامتلاك للمعرفة، وحين تميّز بين هذه الأنماط الأربعة، ستفهم لماذا تبدو بعض المعارف والمخرجات متقنةً على الورق، وخاويةٌ عند النقاش. الكلمات المفتاحية: وهْم المعرفة، الكسل المعرفي، التعلم الذاتي المستدام، التفريغ الإدراكي.

١٤ مايو ٢٠٢٦
قراءة
ثقافة مؤسسية

الأمان في بيئات العمل

الأمان يطلق طاقة العقول، ويحوّل الصراحة إلى معرفة، والمعرفة إلى تفوق مؤسسي مستدام، والبيئة الآمنة تزدهر فيها الثقة، ويتسارع فيها التعلم، ويتعمق فيها الأثر، وكل مؤسسة يرتفع سقفها بقدر ما يرتفع منسوب الأمان فيها، وحين يصبح الأمان ثقافة راسخة، تعمل العقول بكامل نورها، وتتحرك المؤسسات بثبات نحو الريادة.

١١ فبراير ٢٠٢٦
قراءة