أفكار ⭐ مقال مميز

الانتباه

أحمد بن عبده المليكي
١٧ نوفمبر ٢٠٢٥
6 مشاهدة
5 دقائق قراءة
شارك المقال:
"

منزلة اليقظة هي أول منازل السائرين إلى الله، وهي أن ينزعج القلب اليوم، قبل أن ينزعج غدًا عند سكرات موته، أو في أرض المحشر، وهي صور ومراتب، فقد تكون من كمالات القرب من الله، وقد تكون بداية إحسان الصلة به جل في علاه.

الانتباه

منزلة اليقظة هي أول منازل السائرين إلى الله، وهي أن ينزعج القلب اليوم، قبل أن ينزعج غدًا عند سكرات موته، أو في أرض المحشر، وهي صور ومراتب، فقد تكون من كمالات القرب من الله، وقد تكون بداية إحسان الصلة به جل في علاه.

انتباه الثلاثة الذين آواهم الغار

وانطبقت صخرة على بابه، ووقعوا في اختبار شديد أغلق عليهم باب الدنيا، داهمهم شعور قاتل، واستشعروا ألا نجاة لهم إلا بالله، وحسن صلتهم بالله في حال الرخاء، كان هو السبيل للتوسل إليه في حال الشدة، وفي قصتهم يتجلى الفهم العميق لمعنى الحديث (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة).

انتباه عكرمة

بينما كان انتباه عكرمة رضي الله عنه، عندما كان غارقًا في ظلمات الكفر والعناد والكبر، يحارب الإسلام، وعند فتح مكة فر هاربًا، ويمم شطر البحر، وعندما واجه خطر الغرق في السفينة، سمع من فيها، يتحدث أنه لا نجاة إلا بدعاء الله، فانتبه وعرف أن من ينجي في البحر ووقت الشدة هو من يستحق العبادة في كل حال، وعاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلمًا طيبًا مباركًا مهاجرًا، ورحل شهيدًا في معركة اليرموك.

أبو خيثمة

ومن ذلك انتباه أبي خيثمة رضي الله عنه في غزوة تبوك، عندما تخلف في بداية الأمر عن الجيش، واستروح واستراح في ظلال حديقته الغناء، مع زوجتيه، ثم انبته فجأة، وانزعج قلبه، قائلًا: "والله ما هذا بالنَّصَف، أن يكون رسول الله ﷺ في الحر وأنا في الظل!.

لقد قارن حاله بحال النبي صلى الله عليه وسلم وأدرك تقصيره أمامهم، فسارع إلى التدارك.

نماذج من رقدة الغافلين

بينما طالت رقدة الغفلة عند صاحب الجنتين كما في سورة الكهف، رغم التذكير والتخويف، غرقه في مشهدية اللحظة، ظانًا أن أمواله ومزارعه ستبقى أبد الدهر، ولما وقع عليها "الحسبان"، لم يجد إلا تقليب الكف ندما وحسرة، استيقظ بعد فوات الأوان، يقظة قهرية لا اختيارية.

وكذلك حال أصحاب الجنة في سورة القلم، خططوا ودبروا، واستيقظوا باكرًا، حتى يفوت الفقراء حقهم من ثمار الجنة، متحججين بأن والدهم كان يبالغ في طيبة القلب، وأما هم فالعيال كثير، والطلبات تزداد، حتى أوسطهم نصحهم، ثم وقع في مداهنتهم وأصبح معهم، وعندما وقفوا على الجنة، كانت كالصريم، حاولوا الهروب من تصديق الصدمة، حالوا البقاء في عماية من الأمر، ثم انزعجت قلوبهم منتبهة من الغفلة التي فيها سقط، عسى الله أن يبدلهم خير من جنتهم.

العبرة: لماذا ننتظر أن توقظنا المصائب إجبارًا، وكان من الممكن السير إلى الله محبة ورغبة

الوسوم والمواضيع:

#أفكار

تم التحديث في: ١٨ نوفمبر ٢٠٢٥

مشاركة المقال:
شارك المقال:

مواضيع ذات صلة

مقالات ذات صلة

السيرة النبوية

حين باعوا الدنيا واشتروا الجنة

في ليل منى كانت الليلة الوسطى من أيام التشريق. الناس نيام. قريش لا تعلم. والسماء تشهد. سبعون رجلاً وامرأتان في شِعب العقبة، في الظلام، وضعوا أيديهم في يد رجل مطارَد خائف لا يملك إلا رسالته -وبايعوه على السمع والطاعة والنفقة والنصرة، وعلى ألا تأخذهم في الله لومة لائم. تلك البيعة التي لا تُساوي في عيون قريش تلك الليلة شيئاً -كانت هي اللحظة التي انقسم فيها التاريخ. قبلها كان الإسلام محاصَراً في جبال مكة. وبعدها صار له وطن، وللوطن أمة، وللأمة حضارة أضاءت قروناً وقروناً. الأثر الكبير لا يبدأ دائماً بأعداد كبيرة. يبدأ بقلوب حقيقية. وكل ما شيَّدته القرون كان يوماً سبعين رجلاً في ليل.

٢٣ مايو ٢٠٢٦
قراءة
بناء القدرات

وهْم امتلاك المعرفة في عصر الذكاء الاصطناعي

إحدى إشكاليات اللحظة المعرفية الراهنة، هي الانتقال من «حيازة» المعرفة، والقدرة على إعادة إنتاجها، إلى مجرد «الوصول» إليها، ومن ثم نسبتها للذات. تنطلق المقالة من قراءة في التراث لتجربة ابن حزم الأندلسي في تحديه لمن أحرقوا كتبه، ورواية الإمام الغزالي عن قطاع الطريق في مدينة طوس، وحاله عندما أخذوا ما يحمله من علم في دفاتره. اليوم ربما ما يربو على ٩٠٪ هناك أنماط أربعة من منتجي المحتوى المعرفي والاستشاري والتدريبي: ناسخٌ ومحسّنٌ ومحللٌ وصاحب مُلكة، وبين الناسخ وصاحب المُلكة مسافةٌ لا تُقاس بعدد الصفحات، بل بعمق الفهم وصدق الامتلاك للمعرفة، وحين تميّز بين هذه الأنماط الأربعة، ستفهم لماذا تبدو بعض المعارف والمخرجات متقنةً على الورق، وخاويةٌ عند النقاش. الكلمات المفتاحية: وهْم المعرفة، الكسل المعرفي، التعلم الذاتي المستدام، التفريغ الإدراكي.

١٤ مايو ٢٠٢٦
قراءة
ثقافة مؤسسية

الأمان في بيئات العمل

الأمان يطلق طاقة العقول، ويحوّل الصراحة إلى معرفة، والمعرفة إلى تفوق مؤسسي مستدام، والبيئة الآمنة تزدهر فيها الثقة، ويتسارع فيها التعلم، ويتعمق فيها الأثر، وكل مؤسسة يرتفع سقفها بقدر ما يرتفع منسوب الأمان فيها، وحين يصبح الأمان ثقافة راسخة، تعمل العقول بكامل نورها، وتتحرك المؤسسات بثبات نحو الريادة.

١١ فبراير ٢٠٢٦
قراءة